محتويات المقال
تركيا تطلق حزمة حوافز ضريبية طموحة لتحويلها إلى "مركز جذب عالمي"
إسطنبول، تركيا – أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الجمعة، 24 أبريل 2026، عن حزمة واسعة من الحوافز الضريبية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة تركيا كمركز عالمي للاستثمار، التجارة، وجذب المواهب الدولية. جاء هذا الإعلان خلال حفل أقيم في إسطنبول، حيث أكد أردوغان أن هذه الإجراءات ستُقدم إلى البرلمان كجزء من رؤية أوسع لتحويل الاقتصاد التركي في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.
تخفيضات ضريبية غير مسبوقة لدعم الصادرات والإنتاج
تتضمن الحزمة الجديدة تخفيضات كبيرة في معدلات ضريبة الشركات، مما يعكس التزام الحكومة بدعم القطاعات الحيوية. سيتم خفض معدل ضريبة الشركات للمصنعين المصدرين من 25% إلى 9%، بينما سيستفيد المصدرون الآخرون من معدل مخفض يبلغ 14%. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات التركية في الأسواق العالمية وتشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التصنيع.
كما تشمل الحزمة إعفاءات ضريبية شبه كاملة على دخل تجارة العبور، حيث ستحصل الشركات العاملة في مركز إسطنبول المالي (IFC) على إعفاء ضريبي بنسبة 100% على دخلها من تجارة العبور، بينما ستحصل الشركات خارج القطاعات المالية المحددة على إعفاء بنسبة 95%. ويهدف هذا الإجراء إلى الاستفادة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتركيا على طول الممر الأوسط، وتحويلها إلى مركز لوجستي وتجاري إقليمي ودولي.
بالإضافة إلى ذلك، تم توسيع الإعفاء الضريبي على صادرات الخدمات ليشمل إعفاءً بنسبة 100% لقطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل البرمجيات، الألعاب الإلكترونية، السياحة العلاجية، التعليم، الهندسة، والتصميم. ويسعى هذا التوجه إلى تعزيز قطاع الخدمات التركي الذي يتمتع بالفعل بفائض تصدير يتجاوز 60 مليار دولار.
إعفاء ضريبي لمدة 20 عامًا لجذب المواهب ورؤوس الأموال
من أبرز ملامح الحزمة الجديدة هو بند يستهدف الأفراد الأثرياء والمهنيين المقيمين خارج البلاد. سيستفيد الأفراد الذين لم يكونوا مقيمين ضريبيًا في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، والذين يختارون الانتقال إليها، من إعفاء ضريبي لمدة 20 عامًا على دخلهم ومكاسبهم من المصادر الخارجية. هذا الإجراء، المعروف بنظام "Non-Dom"، يهدف إلى جذب المواهب ورؤوس الأموال الأجنبية، ويُعد أكثر جاذبية من برامج مماثلة في دول أخرى مثل إيطاليا واليونان التي تقدم إعفاءات لمدة 15 عامًا.
ولتعزيز جاذبية هذا النظام، تم تخفيض ضريبة الميراث لهذه الفئة من 10% إلى 1% فقط. كما ستستفيد الشركات التي تنقل مقراتها الإقليمية إلى مركز إسطنبول المالي من إعفاء ضريبي للشركات بنسبة 100%، بينما تحصل الشركات التي تنقل مقراتها إلى أماكن أخرى في تركيا على إعفاء بنسبة 95%.
مركز إسطنبول المالي و"تيرمينال إسطنبول": محاور استراتيجية للنمو
يُعد مركز إسطنبول المالي (IFC)، الذي افتتح رسميًا في عام 2023، محورًا رئيسيًا في هذه الاستراتيجية. يضم المركز أبرز المؤسسات المالية في تركيا، مثل البنك المركزي وبورصة إسطنبول والهيئات التنظيمية، ويتم الترويج له كمنافس إقليمي لمراكز مالية عالمية.
وفي خطوة مبتكرة، تخطط الحكومة لتحويل مطار أتاتورك القديم إلى مركز تكنولوجي عالمي جديد تحت اسم "تيرمينال إسطنبول" (Terminal Istanbul)، بهدف دعم الابتكار وريادة الأعمال. كما ستعمل الحكومة على تسهيل الإجراءات الإدارية للمستثمرين، بما في ذلك تأسيس الشركات، تصاريح العمل والإقامة، التأمينات، وتخصيص الأراضي، والتي ستتم بشكل إلكتروني بالكامل.

سياق عالمي وأهداف استراتيجية
تأتي هذه الحزمة في سياق عالمي يتسم بالاضطرابات الاقتصادية والنزاعات الإقليمية وتغير أنماط التجارة الدولية. أشار الرئيس أردوغان إلى أن "كل الأوساط الاقتصادية تحاول إيجاد طريقها وسط ضباب كثيف"، مؤكدًا أن تركيا تسعى لتصبح "قطبًا جديدًا في نظام عالمي متعدد الأقطاب".
وتهدف هذه الإصلاحات إلى تعزيز الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، الذي بلغ 1.6 تريليون دولار في عام 2025، وتجاوز متوسط الأسواق الناشئة. كما تركز الاستراتيجية على التحول الرقمي، الاقتصاد الأخضر، ورفع القيمة المضافة للصناعة التركية من التكنولوجيا المنخفضة إلى المتوسطة والعالية، مما يعكس رؤية شاملة للتنمية الاقتصادية المستدامة.





